عماد الدين خليل
328
دراسة في السيرة
وأقبل أبو بكر - حين بلغه الخبر - حتى نزل على باب المسجد ، وعمر يكلم الناس فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت عائشة ، ورسول اللّه مسجى في ناحية البيت . . فأقبل حتى كشف عن وجهه وقبله ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ، أما الموتة لتي كتب اللّه عليك فقد ذقتها ، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا . ثم ردّ الغطاء على وجه رسول اللّه ثم خرج ، وعمر يكلم الناس ، فقال : على رسلك يا عمر ، انصت ! ! فتجمهر حوله الناس ورنوا إليه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . ثم تلا : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 1 » . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : فو اللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فدهشت وتحيرت ، حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي ، وعرفت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات « 2 » ! ! .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 144 . ( 2 ) ابن هشام ص 393 الطبري 3 / 200 - 201 ، 202 - 203 ابن سعد 2 / 2 / 52 - 53 ، 54 - 57 البلاذري : أنساب 1 / 566 .